بسطة جعفر الخابوري

الحقيقه نور على طريق الهدايه
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قاسم حسين ... كاتب بحريني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جعفر الخابوري
Admin


المساهمات : 3
تاريخ التسجيل : 14/04/2015

مُساهمةموضوع: قاسم حسين ... كاتب بحريني   الثلاثاء أبريل 14, 2015 9:32 am

مقتل قط!

قاسم حسين
قاسم حسين ... كاتب بحريني
Kassim.Hussain [at] alwasatnews.com
تصغير الخطتكبير الخط


جمع الكاتب السوري نصرالدين البحرة في كتابه «الضحك تاريخ وفن»، مئات القصص والأشعار والحكايات الطريفة، التي تندرج تحت باب النوادر والطرائف والسخريات.

من بين هذه النتف الكثيرة، نقل عن ابن خلكان قصيدةً للشاعر أبي بكر العلاف، تحت عنوان «رثاء هر»، كان يدخل أبراج الحمام في بيوت الجيران ويتربص بفراخها ليأكلها، ولما ضاق به أصحابها ذرعاً تربص به أحدهم فأمسكه وقتله، فرثاه صاحب الهر بقصيدة طويلة، يمتدحه فيها لأنه كان يخلصه من الحيّات والجرذان، ولكنه لم يدافع عنه لقتله الفراخ، أو يشهّر بمن قتله أو حتى يطالب بسجنه، بل قال:

أذاقك الموت ربُّهن كما... أذقت أفراخه يداً بيد

لقد أصبحت مجرد قصةٍ طريفة من القرن الثالث الهجري أدرجت في كتاب، أما في القرن الخامس عشر الهجري، فقرأنا قبل عشرة أيام قصة مشابهة إلى حد بعيد في الكثير من تفاصيلها، نشرتها الصحف المحلية عن سجن صبي بحريني لقتله هراً، وقد قام بعفوية بنشر فيديو على اليوتيوب وهو يشعر بظفره بالقط الذي كان يلتهم طيوره، وقد أثار ذلك موجةً من الاستياء بسبب طريقة القتل حرقاً في قفص. وعزاه البعض إلى تأثير الفيديو الذي نشره تنظيم «داعش» قبل أشهرٍ لحرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة، وتبارت في إذاعته الفضائيات يومها، وحظي بنسبة مشاهدةٍ عاليةٍ على وسائل التواصل الاجتماعي.

لسنا في وارد التبرير ولا الدفاع عن واقعة سيئة، تم فيها تعذيب حيوان، ولكننا نستهجن أن تتحوّل مثل هذه الواقعة إلى مادة للمزايدات، وتلقي فيها جمعية ما يسمى بالرفق بالحيوان، بثقلها للإيقاع بالصبي والتحريض على سجنه، بينما الواقعة تدينها لأنها تثبت جمودها وفشلها في إيصال رسالتها وانعزالها عن الواقع، ونومها لسنوات طوال، فلا تستيقظ إلا على وقع مثل هذه الحوادث المؤسفة الطارئة. ومن المؤكد أن أعضاء هذه الجمعية، وأكثرهم أجانب من خلفية ثقافية مختلفة، لن يرتضوا أن يتعرّض صبي من بني جلدتهم، للسجن لو قتل قطة بسبب شقاوته أو غضبه لالتهامها طيوره.

نتكلم عن «ثقافة»، وحين تزور السوق الشعبي بمدينة عيسى يوم الجمعة، ستكتشف عالماً عجيباً غريباً لا يخطر ببالك. فهناك عشرات الباعة المتخصصين في بيع الطيور والحيوانات الداجنة، فضلاً عن مئات من الزبائن والهواة. هؤلاء مجتمع قائم بذاته، له ثقافته الخاصة وتقاليده وطرق تعامله، بعيداً عن اهتماماتنا السياسية والحقوقية اليومية. ومثل هذا الصبي آتٍ من هذه البيئة التي تجهلها الجمعية المذكورة.

إن ذلك لا يبرّر سجن إنسان بهذه الفعلة ورميه بالإجرام، وخصوصاً حين نأخذ في الحسبان ما سيتركه ذلك على مستقبله وحياته الحالية ونظرته للحياة. وقد تناول زميلنا رضي السماك الأسبوع الماضي هذا الموضوع المثير للجدل والاستهجان، ونبّه إلى أن مثل هذه الأحكام يمكن أن تدفع مثل هذا الإنسان البسيط إلى التحوّل إلى شخص ناقمٍ على نظام العدالة برمته، حين يتعرّض لحكم قاسٍ يدمّر حياته، اعتماداً على سوء فهم، أو سوء ظن، أو سوء تقدير.

إن ما حدث يقرع جرس التنبيه إلى طرق تعاملنا الانتقائية الفظة، مع القضايا المتعلقة بالإنسان والحيوان معاً، كما يقرع جرس التنبيه إلى انحراف بوصلة مثل تلك الجمعية التي أخطأت في معالجة «الخطأ» بـ «خطيئة»، ومعالجة «جنحة» بـ «جرم أكبر» حين تورّطت في التحريض على سجن إنسان تصرّف بفظاظة ونقصان وعي.

الكاتب البحرة نقل عن أحد النقاد، أن ما نقله ابن خلكان مجرد قصيدة رمزية، ولم يكن هناك قطٌّ ولا فراخٌ ولا أبراجُ حمام، وإنما كان للشاعر غلامٌ عشق جارية لأحد جيرانه، ولما تواترت أنباء تلاقيهما خفيةً تربّص بهما صاحب الجارية وقتلهما. أما ما نشرته الصحافة المحلية، فقصة واقعية عن صبي قتل قطاً اعتاد أن يلتهم طيوره، وهي قضية تنتظر إعادة النظر في معالجتها بطريقة إنسانية عادلة، قبل أن تتحوّل إلى حكايةٍ تأخذ طريقها إلى كتب المساخر فيقرأها ويعجب منها من سيأتون بعدنا بألف عام.

اضغط لقراءة المزيد من مقالات: قاسم حسين
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 4602 - الثلثاء 14 أبريل 2015م الموافق 24 جمادى الآخرة 1436هـ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hdsydghey.ba7r.biz
 
قاسم حسين ... كاتب بحريني
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
بسطة جعفر الخابوري :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: